اشترك في: 19 نوفمبر 2008
مشاركات: 764
المكان: روم تونس
موضوع الرسالة: القيروان تراث ,حضارة و معمار
القَيْرَوَان مدينة تونسية، تبعد حوالي 160 كيلومتر عن تونسالعاصمة و هي ذات أهمية نظرا لدورها الفعال في الفتح الإسلامي فمنها انطلقت حملات الفتح نحو الجزائر والمغرب وإسبانيا وأفريقيا.
يعود تاريخ القيروان إلى عام 50 هـ / 670 م، عندما قام بإنشائها عقبة بن نافع¸ حيث أقام بوسطها المسجد ثم أسس دار الإمارة : بجانبه واختط السماط الأعظم وبعده شهدت المدينة محطات تاريخية هامة.
مبادرة محمد بن الأشعث الخزاعي : وهو أول قائد دخل المدينة للعباسيين وقام بتحصينها حيث طوقها بسور من طوب سمكه عشرة أذرع وذلك .سنة 144 هـ 762 م وأصبحت المدينة تشتمل على ستة أبواب. تولى يزيد بن حاتم ( 144 هـ - 762 م ) توسيع جامع عقبة بن نافع وفي ذلك دللالة على إتساع المدينة وتوافد الناس لتعميرها، وقد أمنت وإستطاب العيش فيها . .خلال تلك الفترة توفرت فيها الأسواق وعرفت المدينة صناعات مختلفة
يعود إلى بني الأغلب (184-296 هـ/800-990 م) شرف تأهيلها لتصبح إحدى أمهات العواصم الإسلامية وتبلغ أوج حضارتها وسؤددها، حيث قام زيادة الله الأول منذ سنة 221 هـ بإعادة جامعها بما يتلاءم ومنزلة عاصمته الروحية والسياسية وقام بتوسيع بيت الصلاة وجعل لها محرابها من الرخام المخرم وكلف أبو إبراهيم أحمد خــادمه خلف الفتى (246 هـ) ببناء البركة .فكانت من أعظم المنشآت المائــية في الإسلام . ويبدو جليا من خلال المصادر التــاريخية أن القــيروان عرفت خلال حكم الأغالبة أسرع نسق في نموها حيث حباها أمراءها بأروع مآثرها
وتبدو القيروان من خلال وصف المقدسي والبكري في أوج تطورها العمراني .(واتساع رقعتها حتى فاق ضلعها الثلاثة أميال (ما يربو عن 5 كلم وأصبحت تشتمل على خمسة عشر دربا تنطلق جميعا من الجامع الأعظم¸مما قد يفيد أن تخطيط المدينة كان مشعا على شاكلة بغداد المدينة المدورة .
كانت المدينة آنذاك محط رحال التجارة الرابطة بين شطري العالم الإسلامي تردها قوافل الأندلس وبلاد المشرق معبأة بمختلف السلع فتتولى توزيعه .في كامل ديار الغرب
وكانت تحيط بالقــيروان القرى العامرة والآهـلة وهي تتولى تزويدها بما تحتاج إليه من أطعمة وخضر وغلال كما أن المدينة أصبحت إحدى أهم مراكز صناعة الثياب الرفيعة والخزف والفخار فتكون بذلك قد استوفت جميع مقومات كبريات المدن. لكن لم تستطع المدينة رغم ضخامة السور الذي أقامه حولها المعز والذي يبلغ قطره 24.000 ذراعا، الصمود أمام جحافل القبائل الهلالية من أشباح ورباح . وسليم الذين دخلوا القــيروان سنة 449هـ
كانت القيروان محل إهتمام الحسينيين الذين أرادو تدارك الإهمال الذي لقيته . المدينة في عهد الولاة العثمانيين
قام حسين بن علي بإعادة بناء سور المدينة وإهتم بها إهتماما خاصا، وبنى المدرسة الحسينية وحفظ البايات من بعده للقيروان موقعها من الفتنة الباشية . يذكر الرحالة الفرنسي " دي فونتان " الذي رأى القيروان سنة 1784م أنها
أعظم مدن الأيالة بعد تونس وأنها أحكم بنيانا وأقل أوساخا
ساهمت القيروان في تركيز مقومات النهضة الفكرية والعلمية بالبلاد وكان لها أثر : في المجالات التالية:
*نشر المعارف الطبية بفضل عدد من العلماء البارزين في الميدان أبرزهم إسحاق بن عمــران الوارد من بغداد وإسحاق بن سليمان الواصل من مصر وعلي بن .اسحاق بن عمران ودوباش بن تميم .
بلغت المدرسة الطبية الإفريقية نضجها في العهد الفاطمي في أيام صنهاجة على يدي أحمد بن الجـزار المتوفيسنـة 369 هـ وقد ألف في مختلف العلـوم مـا .يناهز 44 كتابا
إلى جانب ذلك إشتهرت القيروان بأدبائها وشعرائها ونقادها خاصة منهم:
.ابن الهاني الأندلسي المتوفى سنة 362 هـ في مجال الشعر
.عمدة بن رشيق المتوفي سنة 456 هـ في مجال النقد الأدبي *
.إبراهيم الهنشري ومحمـد بن شـرف في الأدب والنقد
ولعل من أبـرز إسهامات القــيروان في الحضارة العربية المغربية دورها الديني والروحي في ترسيخ العقيدة الإسلامية بالمغرب الإسلامي فبرز سحنون بن سعيد التنوخي (240 هـ) المؤسس الأول لمدرسة الفقه المالكي بإفريقية وأبرز .علم في المعرفة الدينية بالمغرب الإسلامي قاطبة
وقد واصل تلاميذه إنضاج هذا المذهب بالتبحر في أبوابه وتفسير أقوال من تقدم فكانت مؤلفات
محمد بن سحنون (255 هـ) في البيوع
.يحي بن عمر (289 هـ) في احكام السوق
. محمد بن عبدوس (260 هـ) في تفاسيره
: وأبرز شخصيات هذا الطور عبد الله ابن أبي زيد القيرواني (386 هـ)صاحب ( الرسالة والنوارد والزيادات على المدونة : أبو الحسن القابسي (403 هـ * .(أبو عمران الفاسي (430 هـ
وبذلك يعود الفضل إلى القــيروان في إنضاج الفكر المالكي ونشره في كامل بلاد المغرب فكان أحد مقومات وحدة الديار والمصير وحاميا للمجتمع المغربي من آفات التناحر المذهبي
ومن البديهي أن ترسم مختلف ملامح هذا التمدن والتحضر على العمارة فتنشأ .مدرسة معمارية قيروانية
وتختص مدرسة القــيروان المعمارية بتشبثها بأنماطها التي بلورتها منذ أوساط القرن الثالث هجري وفي وفائها لمناهلها الأصلية رغم مواكبتها لبعض التيارات الزخرفية والمعمارية التي ظهرت في العالم الإسلامي خلال العصر العباسي.
جامع عقبة بن نافع
إن أبرز ما جادت به العمارة القيروانية و الحضارة الإسلامية بالمغرب، جامع
. عقبة بن نافع الذي أسس سنة 50هـ
كان محل تعهد من طرف الولاة والأمراء الأفارقة وقد قام زيادة الله الأول برسم ملامحه وتخطيطه النهائي سنة 223-226 هـ يشتمل على17بلاطة وثمانية أساكيب ويستمد تخطيطه من الجوامع الأموية مع الإقتداء بمثال جامع الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة وتولد عن التقاء البلاطة الوسطى وأسكوب المحراب قبة مربعة القاعـدة مقامة مـن الحجارة المنحوتة، وتعتبر من أجمل القباب ذات المحاريب في الفن الإسلامي بما تنطوي عليه من زخارف هندسية متواجدة في الرصيد العباسي وما تتميز به .الأروقة ذات العقود النصف دائرية المتجاوزة من جوانبه الأربعة ويتوسط رواق القبلة، قبة البهو في حين يتوسط الجدار الشمالي منارة مقامة الحجارة المصقولة وهي مربعة القاعدة وكانت المثال الذي إقتدت به العديد
.من المنارات الإفريقية عبر التاريخ
وإذا استعرضنا أهم جوامع العالم الإسلامي بما في ذلك جوامــع عواصم الخلافة، فإن جـامع القــيروان يتميز بالإضافة إلى معماره وتركيبه الهندسي بالمحافظة على أغلب أثاثه الأصلي الذي يرجع إلى فتراته الأولى كالمنبر الخشبي (248 هـ) ،وهو أقدم المنابر الإسلامية مصنوع من خشب الساج ويشتمل على 106 قطعة
.تعبر عن تمازج التأثيرات البيزنطية والإيرانية وتوحدها فـي روح إسلامية
كـما أن جامع القـــيروان يختص بسقوفه الخشبية المدهـونة والمصقولة والتي ترجع إلى فترات تاريخية مختلفة تزيد عن الألف سنة ،إضافة لذلك المقصورة
الفريدة بشريطها المورق والتي حبا بها المعز بـن بـاديس الجامع بتتبع خطوات
"مسجد"الأبواب الثلاتة
مسـجد " الأبواب الثلاثة " يعتبر إحدى المعالم القديمة بالقـــيروان وقد شيده
،سنة 866 ميلادي الفقيه محمد بن خـيرون الأندلسي الذي قدم مـن قرطبة
.ولهذا المسجد واجهة رائعة زينت بالخط العربي وبزخارف بارزة تحيط بالمدينة العتيقة أسوار متينة فتحت فيها بوابات ضخمة تعزلها عن المدينة العصرية وتقودنا الرحلة في البداية إلى بئر روطة، حيث يؤدي مدرج مستقيم إلى بئر بنيت فوقها قبة يبلغ عمقها 12 إلى بئر روطة، حيث يؤدي مدرج مستقيم إلى بئر بنيت فوقها قبة يبلغ عمقها 12مترا وعرفت البئر بعذوبة ماؤها ويمكن للمرء ان يشاهد اليوم الناعورة الخشبية التي يديرها جمل لإستخراج الماء، ثم يفضي بنا الممرّ إلى " سوق البلاغجية " أي سوق الجلد ويوجد على اليمين سوق " الهاريج " التي تم ترميمها مؤخرا وهي عبارة عن فضاء نشيط بفضل ما تحتويه من حرف
.وصناعات تقليدية
وبالتوازي مع هذه السوق نجد سوق الصوف والنساجين حيث يمكن شراء الأغطية .الصوفية والصوف بجميع ألوانه وأنواعه كما نجد بالإضافة إلى ذلك سوق المقروض القيرواني الذي عرفت به المدينة .وهو يصنع من سميد القمح الصلب بعد عجنه وحشوه بالتمر وله عدة أنواع.أبي زمعة البلوي
عرف مقام أبي زمعة البلوي بصومعته الأنيقة ورواقه الرائع وجليزه المزخرف البديع ويتسنى لزائر مقـام سيـدي الصحبي والذي يمر عبر القاعات الثلاث المفضية إلى بعضها البعض أن يشاهد بإعجاب مأطورات الجـص المنقوش والسقف المصـنوع من خـشب الأرز المنقوش والخزف التونسي والقبـة المزدانة بقطع مـن البلور .والتي يمر من تحتها الزائر ليصل إلى صحن الضريح الجميل.
بئر روطة
تعتبر من أهــم وأقدم الآبار بالقيــروان ولم يذكر اسم بئر روطة إلا في القرن .الخامس الهجري
وهي من محدثات الأمير هرثمة بن الأعين وقد أنشأها حوالي سنة (180هـ/796 م ) في مدة إقامته بالقيروان حفر بها بئر واسعة الفم لها سفرة رخام، غزيرة الماء بالقرب من "سوق الأحد" وإعتمادا على ذكر مـــوقع البئر "سـوق الأحــد " الذي أثبتت الدراسات وجوده وتعرف هذه البئر الآن باسم بئر "بروطة" وقد أعيد بنائها أيام الحكم .المرادي إذ تدل هذه النقوش المثبتة حاليا أن أشغال البناء تمت بهذه البئر سنة 1101 م
فسقية الأغالبة
تعد فسقية الأغالبة من أشهر المؤسسات المائية في الحضارة الإسلامية وقد أقامها الأمير أبو إبراهيم أحمد الأغلب سنة 248 هــ بعد عامين من العمل المتواصل وهي : عبارة عن
(17) حوض للترسيب يبلغ قطره 34م وحمولته 4000 م3 وتسنده دعائم داخلية *
. (وأخرى خارجية (26
الحوض الكبير وهو يتصل بالحوض الأول عن طريق فتحة تسمى السرح*
ويمتاز بأبعاده المترامية حيث يبلغ قطره 127,7 م وعمقه 4,8 م ويشتمل على 64 دعائم داخلية و118 دعائم خارجية وتبلغ طاقة إستيعابه 58000 م مكعب
. الصهريج وهو معد لتخزين الماء الصالح للشراب ويسع حوالي 900 م مكعب *
مقام الشيخ عمر عبادة
هو عمر بن سالم من أولاد عيار قبيلة من قبائل مكثر وسليانة حاليا، نشأ بالقيروان وإنتسب لصناعة الحدادة، ثم قربه إليه المشير أحمد باشا الحسيني فوصله بالهبات التي كان ينفقها على ضعاف الحال والأرامل والأيتام ،ثم أمده بما يكفي من المال لبناء هذه الزاوية فابتدأ فيها سنة 1261 هـ 1844 م ، وهي من أكبر معالم القيروان الراجعة إلى تلك الفترة وتشمل على ستة قباب وتكسح مســاحة تربو عن 1750 م 2 ، وهــي على إتساعها تضيق بأعماله
الصناعية من الحديــد والخشـب كالألواح ذات الكتابات المحفورة والصناديق والشمعدانات والسيوف وأغمادها، وبها إشتهر المكان فسمي بجامع السيوف .وجميعها صنعت في مقاسات ضخمة.
زاوية سيدي عبيد الغرياني
هي زاوية ومدرسة وجامع معا، وموقعها بالقرب من باب الجلادين باب الشهداء .اليوم يمنحها مركزا حساسا في ربع من أرباع المدينة آهل بأعيان القيروانيين .وكان لهاته الزاوية دور عظيم في القرن التاسع خصوصا وكان لأتباع صاحبها الأول سيدي الجديدي الشيئ الكثير في المحافظة على . روح البلاد وصلتها بالعالم الإسلامي الخارجي
ثم صارت إلى ملك أحد أتباعه المقربين إليه الشيخ عبيد بن يعيش الغرياني المتوفي .سنة 805 هـ / 1402 م
.وكان صاحب طريقة لها ريادة على الطرق الصوفية المنتشرة لذلك العهد وكانت قيادة القيروان الروحية في تلك الشدائد التي حصلت بين الشابيين والحفصيين، وبين الحفصيين والأتراك، وبين الأتراك والإسبان إلى أنصار هاته
الزاوية.
نظرا للأهمية التاريخية لهذه المدينة العتيقة تم تصنيفها ضمن التراث العالمي لليونسكوسنة 1988 كما استفادت من عملية ترميم شاملة لمجموعة من البناءات.
الملفات المرفوقة لهذا الموضوع توضح مراحل و اهداف الترميم و إعادة الـتأهيل للمدينة, تحتوي على مخططات و مجموعة من الصورللمباني قبل و بعد الترميم بالإضافة الى نص يشرح هذه العملية و هو باللغة الإنجليزية.
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى